«أتمنى أن لا يُدرك الناس في النظرة الأولى أنني أستخدم كرسيًّا متحركًا.» هذه العبارة، التي أعرب عنها أكثر من ٦٠٪ من المجيبين في استبيان أجرته ريشيدي على مستخدميها، تكشف عن شعورٍ واسع الانتشار لكنه غالبًا غير معلن. فعلى الرغم من أن الكراسي المتحركة الكهربائية أصبحت اليوم أكثر قدرةً بكثير، فإن التصورات العامة حول مظهرها ظلّت عالقةً عند صورٍ ثابتة: أنابيب بيضاء سريرية، إطارات مربعة الشكل، ومظهرٍ باردٍ ووظيفيٍّ بحت. وهذه المؤشرات البصرية تُصنِّف المستخدمين ضمنيًّا على أنهم «مرضى» أو «ضعيفو البنية». وتؤكد ريشيدي أن التغلب على هذا التحيّز الجمالي يتطلب ليس فقط تحسينات تقنية، بل إعادة تفكيرٍ جذرية في الشكل الذي ينبغي أن تتخذه الكرسي المتحرك.

التكلفة الخفية للتحيّز الجمالي: يختار المستخدمون الاندماج مع المحيط
وكشفت دراسة نوعية أجرتها مختبر الخبرة التابع لريشيدي ما يلي:
اعترف عدد كبير من المستخدمين بأنهم يختارون أحيانًا الكرسي المتحرك اليدوي أو العصا المشية—اللذين يُنظر إليهما على أنهما «أقل طبيّة»—بدلًا من النموذج الكهربائي في المواقف الاجتماعية مثل اللقاءات العائلية واجتماعات العمل والمواعيد.
وقال بعض المستخدمين إنهم يتجنبون تناول الطعام خارج المنزل أو التسوّق ببساطة لأن لون كرسيهم المتحرك «أبيضٌ جدًّا كالذي في المستشفيات».
ومن الجدير بالذكر أن المستخدمين الأصغر سنًّا (تحت ٣٥ عامًا) أعربوا عن رغبة قوية في تصاميم قابلة للتخصيص، أو على الأقل نطاق أوسع من الألوان يتجاوز الأسود والأبيض والفضي.
وشَارك أحد المستخدمين البالغ من العمر ٣٢ عامًا والمصاب بالتصلّب المتعدد قائلًا: «في كل مرة أدخل بها مصعد المبنى بكرسيّي المتحرك الكهربائي الرمادي الفضي، ينظر إليّ الجيران نظرة شفقة ويقولون: ‹هل تتجه إلى المستشفى مجددًا؟› بينما كنتُ فقط أذهب لشراء فنجان قهوة. وفي النهاية، فضّلتُ أن أمشي ببطءٍ لوحدي بدلًا من مواجهة تلك النظرات.»
وهذا مثال نموذجي على ما يُسمى «تهديد الصورة النمطية». فعندما يوحي تصميم الكرسي المتحرك بصريًّا بأنه «كرسي مريض»، ي(internalise) المستخدمون هذه الصفة السلبية داخليًّا وينسحبون من الحياة العامة.

من أين تنشأ التحيّزات؟ الإرث الذي يُهين الإنسان في تصميم الأجهزة الطبية
صُمِّمت الكراسي المتحركة التقليدية من منظور طبيٍّ شبه حصري: فاللون الأبيض أو الرمادي الفاتح يرمز إلى «النظافة»، بينما تعبّر الأنابيب المعدنية الظاهرة عن «القوة»، وتُوحي المقاعد الكبيرة جدًّا والإطارات الثقيلة بـ«الاستقرار». ولا شيء من هذه السمات خاطئٌ في جوهره، لكنها مجتمعةً تُنتج جماليةً باردةً ووظيفيةً تتجاهل الاحتياجات العاطفية والاجتماعية للمستخدم.
وتكمُن المشكلة الأعمق في أن القطاع ظلّ لوقتٍ طويلٍ يصنّف الكراسي المتحركة على أنها «أجهزة إعادة تأهيل» بدلًا من كونها «أجهزة شخصية للتنقّل». فالتسمية الأولى تضع المستخدم في خانة «المريض»، أما الثانية فتعترف به كفردٍ له استقلاليته الشخصية وأسلوبه الخاص. وبمجرد أن تُصنَّف الكرسي المتحرك على أنه «جهاز طبي»، فإن مظهره يكتسب لا محالة طابعًا ضمنيًّا يوحي بـ«الشذوذ».
كسر القالب: إعادة تصميم شاملة — من اللون إلى الشكل
بدأ فريق التصميم في ريشيدي باستكشاف لغة تصميم «خالية من الطابع الطبي». والفلسفة الأساسية هي: إنشاء كرسي متحرك يشبه «أداة تنقل صُمّمت خصيصًا لهذه الشخص»، بدلًا من أن يكون «جهازًا يُجبر هذا الشخص على استخدامه».
١. ثورة في الألوان: الانتقال ما وراء اللون الأبيض الطبي
تعاونت ريشيدي مع خبراء في مجال الألوان لإطلاق لوحة ألوان «مستكشف المدن»، التي تشمل الأزرق الداكن، والأخضر الزيتوني، والرمادي الرملي الدافئ، والوردي الضبابي، والأسود غير اللامع — وهي ألوان مستوحاة من عالم الموضة اليومية وديكورات المنازل، وليس من ممرات المستشفيات. وأظهرت الاستبيانات أن رغبة المستخدمين في الخروج للمرة الأولى ازدادت بنسبة تجاوزت ٥٠٪ بعد التحول إلى لون غير طبي. وقال أحد المستخدمين: «تلقّيت إطراءات من زملائي على كرسيّي المتحرك الوردي — والآن أستمتع حقًّا بدفعه في المكتب».
٢. لغة الشكل: خطوط نظيفة، وهيكل مُخفّى
تُشبه الكراسي المتحرّكة التقليدية الهياكل العظمية المكشوفة. أما سلسلة ريشيدي الجديدة المصنوعة من ألياف الكربون فهي تستخدم غلافًا مُشكَّلًا بقالب واحد يخفي معظم الأنابيب الإنشائية. ويبدو المظهر العام أكثر تشابهًا مع المركبة الكهربائية الحديثة أو قطعة أمتعة فاخرة، بدلًا من سرير المستشفى. كما أن البطارية ووحدة التحكم مدمجتان داخل الهيكل، ما يلغي وجود الأسلاك المتشابكة والخطافات الخارجية.
٣. ألواح قابلة للتبديل: دع المستخدمين يعبّرون عن أنفسهم
وتقدِّم ريشيدي في طرازات مختارة ألواحًا زخرفية مغناطيسية يمكن للمستخدمين تبديلها وفقًا للمزاج أو الفصل أو المناسبة. وتتضمن المواد المستخدمة ألياف كربون اصطناعية، والفلين، والقماش، بل وحتى طبعات صور شخصية مخصصة. وبذلك يتحول الكرسي المتحرك من جهاز طبي ثابت إلى لوحة فنية للتعبير الشخصي.
نداءٌ صادر عن القطاع: المساواة في التصميم ليست ميزةً إضافية
في جميع أنحاء العالم، يستخدم أكثر من ١٣٠ مليون شخص كراسيَّ متحركة كهربائية أو سكوترات كهربائية. ويتعرَّض معظم هؤلاء الأشخاص يوميًّا لضغوط ناتجة عن طريقة نظر الآخرين إليهم. ومن أكثر الطرق فعاليةً لتخفيف هذه الضغوط ما يتعلَّق بالمنتج نفسه: فإذا بَدَا الكرسيُّ المتحرك «عاديًّا» أو «روتينيًّا» أو حتى «جذَّابًا»، فلن يلفت انتباهًا غير مرغوب فيه.
في رِشِّيدي، نؤمن بأن التصميم الجمالي ليس أبدًا أمرًا ثانويًّا. فعندما يشعر المستخدم بمزيدٍ من الثقة في الخروج إلى الخارج لمجرد أنه يحب لون كرسيه المتحرك، فهذه قيمة اجتماعية حقيقية.
نوجِّه هذا السؤال إلى زملائنا في القطاع: هل يمكن لمنتجكم القادم أن يقدِّم لونًا غير تقليدي؟ هل يمكنكم إخفاء بضعة أنابيب إضافية؟ وهل يمكنكم أن تسألوا المستخدمين: «ما النمط الذي تفضِّلونه؟» بدلًا من أن تسألوا فقط: «ما العرض والارتفاع اللذين تحتاجانهما؟»
التزام رِشِّيدي: مبادرة «اللاتصميم»
ابتداءً من هذا العام، ستُلغي شركة ريشيدي تدريجيًّا لون «الأبيض الطبي» باعتباره اللون الافتراضي لجميع الموديلات الجديدة، وستقدِّم ما لا يقل عن ستة ألوان بديلة. كما أطلقت الشركة أيضًا أداة «مُخصِّص الكرسي المتحرك» عبر الإنترنت، حيث يمكن للمستخدمين الاطلاع مسبقًا على الألوان المختلفة والملصقات وتصاميم الألواح قبل تقديم الطلب.
تعتقد شركة ريشيدي أن اليوم الذي لم يعد فيه الكرسي المتحرك يُظهر مظهر الكرسي المتحرك هو اليوم الذي تبدأ فيه الصورة النمطية السلبية بالانحسار فعليًّا.
زُر الموقع الرسمي لشركة ريشيدي لتجربة أداة التخصيص أو مشاركة قصتك. وكل خيار تتخذه يُشكِّل تحديًّا للصور النمطية القديمة.
أخبار عاجلة2026-02-28
2026-02-23
2026-02-18